السيد محمد حسين الطهراني
10
معرفة المعاد
باطلًا ولغواً وعبثاً - كأن يجعل بعضها دوابَّ ، وبعضها زواحفَ ، وبعضها الآخر طيوراً ، أو أن تُجعل ذات أشكال وصور مختلفة وأفعال وخواصّ تميّز كلًّا منها عن الأمم الأخرى بل إنّ هذه الاختلافات - كلًّا بدوره - مؤثّرة في بلوغ الغاية وفي وصول كلّ شيء إلى كماله المطلوب ، وفي انتهاء الحركة الخاصّة بكلّ فرد دون أن يهلك ويفنى خلال الطريق قبل إدراكه الغاية المستهدفة . وبغير هذا التوجيه فستكون الاختلافات بين الموجودات أمراً باطلًا ، ممّا يجعل الخلل يتسرّب إلى إتقان الكتاب الإلهيّ وسيُشاهد فيه تفريط وقصور ! وَسُبْحَانَ اللهِ أنْ يَكُونَ في فِعْلِهِ تَفْرِيط ، كَمَا لَا يَكُونُ في صِفَاتِهِ وَذَاتِهِ قُصُورٌ . فالنتيجة الحاصلة هي أنّ الحيوانات الأرضيّة هي أمم كالبشر ، وأنّها ستماثل الإنسان في معاده واجتماعه عند ربّه تعالى . وهناك آية أخرى تبيّن معاد الحيوانات عموماً : وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ . « 1 » فقد أثبتت هذه الآية حكم الجمع ( أي الحشر ) لكلّ ذوات الأرواح الموجودة في السماوات والأرض . وثمّة نظير لهذه الآية في سورة مريم : إن كُلُّ مَن في السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ إلا ءَاتِى الرَّحْمَنِ عَبْداً ، لَقَدْ أحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ، وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً . « 2 » والمراد من إتيان جميع الأفراد إلى الله تعالى في حال العبوديّة ، هو أنّ الالتفات الكامل لجميع الأفراد هو التفاتٌ إلى الله سبحانه ، وقد خضعوا
--> ( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 42 : الشوري . ( 2 ) - الآيات 93 إلى 95 ، من السورة 19 : مريم .